العلامة المجلسي

207

بحار الأنوار

الثاني : ما قيل إن المعنى أنكم لم تتواخوا على التشيع إذ لو كان كذلك لجرت بينكم جميعا المواخاة وأداء الحقوق ، وليس كذلك ، بل إنما أنتم متعارفون على التشيع ، يعرف بعضكم بعضا عليه من دون مواخاة وعلى هذا يجوز أن يكون الحديث واردا مورد الانكار ، وأن يكون واقعا موقع الاخبار ، أو المعنى أن مجرد القول بالتشيع لا يوجب التواخي بينكم ، وإنما يوجب التعارف بينكم وأما التواخي فإنما يوجبه أمور أخر غير ذلك لا يجب بدونها . الثالث : أن المعنى انه لم تكن مواخاتكم بعد حدوث هذا المذهب ، واتصافكم به ، ولكن كانت في حال الولادة وقبلها وبعدها ، فان المواخاة بسبب اتحاد منشأ الطين والأرواح كما مر ، وهذا يرجع إلى الوجه الأول أو قريب منه . 11 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن كليب بن معاوية الصيداوي قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : إياكم والناس ، إن الله عز وجل إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة فتركه وهو يجول لذلك ويطلبه ، ثم قال : لو أنكم إذا كلمتم الناس قلتم : ذهبنا حيث ذهب الله ، واخترنا من اختار الله واختار الله محمدا واخترنا آل محمد صلى الله عليه وآله ( 1 ) . بيان : " إياكم والناس " أي احذروا دعوتهم في زمن شدة التقية ، وعلل ذلك بأن من كان قابلا للهداية وأراد الله ذلك به " نكت في قلبه نكتة " من نور كناية عن أنه يلقي في قلة ما يصير به طالبا للحق متهيئا لقبوله ، في القاموس : النكت أن تضرب في الأرض بقضيب فيؤثر فيها ، والنكتة بالضم النقطة ، ثم بين عليه السلام طريقا لينا لمعارضتهم ، والاحتجاج عليهم وهدايتهم ، بحيث لا يصير سببا لمزيد تعصبهم وإضرارهم ، ولا يتضمن التصريح بكفرهم وضلالتهم ، بأن قال : " لو أنكم " و " لو " للتمني و " قلتم " جواب " إذا " " حيث ذهب الله " أي حيث أمر الله بالذهاب إليه " واخترنا من اختار الله " أي اخترنا الإمامة من أهل بيت اختارهم الله فان النبي

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 212 .